خلف بن عباس الزهراوي

70

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

والأعصاب والعضلات وعددها ومخارجها والعروق النوابض والسواكن ومؤخر مخارجها ولذلك قال الحكيم الفاضل « 1 » أبقراط « 2 » أن الأطباء بالاسم كثر وبالفعل قليل ، ولا سيما في صناعة اليد . وقد ذكرنا نحن من ذلك طرفا في المدخل من هذا الكتاب لأن من لم يكن عالما بما ذكرنا من التشريح لم يخل أن يقع في خطأ يقتل الناس به كما قد شاهدت كثيرا ممن يتهور « 3 » في هذا العلم وادعاه بغير علم ولا معرفة ، ولا دراية وذلك أني رأيت طبيبا جاهلا قد شق

--> - وأقام الطب على نسق يوافق نظرياته التي أكدت أن كل شيء مخلوق لهدف معلوم . وظل جالينوس حتى القرن السادس عشر مرجعا مسلما به فضعفت روح البحث مما أعاق تقدم الطب . ولأعماله في التشريح والفسيولوجي أهمية خاصة فبين أن الشرايين تحمل الدم لا الهواء وأضاف الكثير إلى المعرفة بالمخ والأعصاب والحبل الشوكي والنبض وقد سبق الكلام في المقدمة عن التسلسل التاريخي لهؤلاء الأطباء وعلاقتهم بالطب العربي . ( 1 ) ( الحكيم الفاضل ) غير موجود في النسختين ( ج ، ب ) . ( 2 ) أبقراط : ( 460 - 370 ق . م ) طبيب يوناني يعرف بأبي الطب يظن أنه ولد بجزيرة قوصى . ودرس بأثينا واستكمل دراسته خلال أسفاره . فصل الطب عن الخرافات والغيبيات وأقامه على أساس علمي فكان له أعمق الأثر في تقدمه . ومجمل نظريته عن المرضى أن الجسم يحتوي على أربعة أخلاط : الدم والبلغم والسوداء والصفراء وأن علاقة بعض هذه الأخلاط ببعض تقرر صحة المرء ومزاجه ( وهي ما اعتمد عليه مؤلف هذا الكتاب وإن كان قد ثبت خطأ هذه النظرية ) . بيد أن عنايته بمراقبة أحوال المريض جعلته يدرك كثيرا من علامات المرض كالتعبير المرتسم على الوجه عند دنو الأجل وهو ما يعرف ( بالوجه الأبوقراطي ) وخضخضة العصارات في الصدر . وليس في مجموعة رسائل أبقراط إلا القليل مما تأكد نسبته إليه مثل كتاب ( الحكم الأبقراطية ) و ( الأهوية والإماء والأماكن ) وكلها مترجمة إلي شتى اللغات عرفه العرب باسم بقراط ونقلوا كتبه إلى العربية وأضافوا إليها شروحا وتفاسير . وأشهر هؤلاء حنين بن إسحاق وعيسى بن يحيى وثابت بن قره وعبد الرحمن بن علي . ( 3 ) ( تصور ) موجود في النسخة ( أ ) .